الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

360

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

تارة لا يستغنى عنه في السنة المقبلة كما هو كذلك في كثير من هذه الأشياء فلا ينبغي الشك أيضا في عدم وجوب الخمس منه لإطلاق الأدلة أولا ، واستقرار السيرة عليه ثانيا ، بل كأنه من الواضحات وان كان قد يظهر من بعض كلمات صاحب الجواهر - قدس سره - وجود القول بوجوب الخمس فيها أيضا وان لم يستغن عنها ، حيث قال : « نعم قد يقال إن ظاهر تقييد المئونة بالسنة يقتضى وجوب اخراج خمس ما زاد منها عليها من غير فرق بين المأكل وغيره من ملبس أو فرش » أو أواني أو غير ذلك الا المناكح والمساكن . . . ولعله لهذا استثنيت المناكح والمساكن » . « 1 » بل يظهر من كلامه هذا الميل إلى هذا القول وليت شعري كيف يمكن انكار السيرة المستمرة من أهل الشرع على خلافه واى فرق بين المناكح والمساكن وغيرهما من الفرش والأواني ، وما سيأتي استثنائه في باب المناكح وشبهها لا دخل له بما ذكره . وأخرى يستغنى عنه بعد حين اما في السنة الآتية أو في نفس سنة الخمس ، وله أمثلة كثيرة ( منها ) حلى النسوان بعد كبر سنهن والاستغناء عنها و ( منها ) الدور المتعددة إذا كان له عائلة كثيرة ثم تزوجوا وذهبوا من عنده ولم يحتج هو نفسه إلى غير دار واحد و ( منها ) ما إذا تبدل شغله وكان له آلات خاصة بالشغل السابق وكانت من مؤنته ثم استغنى عنها في الشغل الجديد و ( منها ) ما إذا احتاج إلى ظروف الماء ومراكب للاستقاء ، ثم بعد نصب الأنابيب واتصالها إلى داره استغنى منها ، إلى غير ذلك . فهل يجب في جميع ذلك الخمس أو لا يجب ؟ الذي يظهر من كلمات المعاصرين وبعض من تقدم عليهم ان في المسألة أقوال ثلاثة :

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 64 .